الحاج سعيد أبو معاش

347

حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية

حَفِيظاً » فقرن طاعَتهُ بطاعتهِ ومعصيتهُ بمعصيتهِ ، فكان ذلك دليلا على ما فوّض اليه وشاهداً له على من اتبَعهُ وعصَاه . وبيَّن ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم ، فقال تبارك وتعالى في التحريض على اتّباعه والترغيب في تصديقه والقبول لدَعوته ، « قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » فاتباعه صلى الله عليه وآله وسلم محبّة اللَّه ورضاه وغفران الذنوب ، وكمال الفوز ، ووجوب الجنة ، وفي التَولّي عنه والأِعراض محادّة اللَّه وغضبه وسخطه ، والبُعد من مُسكن النار وذلك قوله : « وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ » يعني الجحود والعصيان له ، فان اللَّه تبارك اسمه امتحن بي عباده ، وقتل بيدي أضداده ، وأفنى بيدي جُحّاده ، وجَعَلني زُلفةً للمؤمنين ، وحياض موت على الجبَّارين ، وسيفه على المجرمين ، وشدِّبي أزر رسوله ، وأكرمني بنصرهِ ، وشرَّفني بعلمه ، وحَباني بأحكامه ، واختصني بوصيّته ، واصطفاني بخلافته في أمته ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم وقد حشده المهاجرون والأنصار وأنغصّت بهم المحافل ، أَيُّها الناس ، إن عليّاً مني كهارونَ من موسى الا انه لا نبي بعدي . فعقل المؤمنون عن اللَّه نطق الرّسُول إذ عرفوني اني لَستُ بأخيه لأبَيه وأمِّه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمِّه ولا كنتُ نبيِّاً فاقتضى نبوّة ، ولكن كان ذلك منه استخلافاً لي كما استخلَفَ موسى هارون عليهما السلام حيث يقول : « اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم حيث تكلّمت طائفةٌ فقالت ، نحن موالي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فخرَجَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى حجة الوداع ، ثم صار إلى غدير خم ، فأَمر فأُصلح له شبه المنبر ، ثم علاه وأخَذَ بعضدي حتى رُئي بياض إبطيه رافعاً صوته قائلا في